محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22443 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك إنا خلقناهم من طين لازب واللازب : الطين الجيد . 22444 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله : إنا خلقناهم من طين لازب واللازب : الذي يلزق باليد . 22445 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : من طين لازب قال : لازم . 22446 حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : من طين لازب قال : هو اللازق . 22447 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إنا خلقناهم من طين لازب قال : اللازب : الذي يلتصق كأنه غراء ، ذلك اللازب . قوله : بل عجبت ويسخرون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة : بل عجبت ويسخرون بضم التاء من عجبت ، بمعنى : بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا ، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بل عجبت بفتح التاء بمعنى : بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . فإن قال قائل : وكيف يكون مصيبا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما ؟ قيل : إنهما وإن اختلف معنياهما فكل واحد من معنييه صحيح ، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل ، وسحر منه أهل الشرك بالله ، وقد عجب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله ، وسخر المشركون بما قالوه . فإن قال : أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما ؟ قيل : التنزيل بكلتيهما ، فإن قال : وكيف يكون تنزيل حرف مرتين ؟ قيل : إنه لم ينزل مرتين ، إنما أنزل مرة ، ولكنه أمر ( ص ) أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما ، ولهذا موضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :